محمد بن المنور الميهني
66
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
والأئمة كالذين كانوا من قبل ، لأن هذا الكلام تشويش نفس وعذر للتكاسل ؛ نقول إن كل من وجد في نفسه القدرة على هذا الأمر ، وعشق هذا الطريق ، وجب عليه أن يكون كما قال الشيخ أبو الحسن الخرقانى قدس اللّه روحه العزيز : يلزم في البداية عمل شئين ؛ أحدهما السفر ، والآخر الأستاذ . وقد تجولت كثيرا بسبب هذا وصعب علىّ الأمر . وشاء اللّه تعالى أنه كلما اعترضتنى مشكلة وعجزت أمامها أقبل عالم من المذهب الشافعي وناقش معي هذه المشكلة . وعشت ثلاثا وثمانين عاما مع الحق ، فلم أسجد سجدة مخالفة للشرع ، ولم أتنفس نفسا واحدا موافقا للنفس . وفي السفر هيأوا لنا بخطوة واحدة كل ما بين العرش والثرى . وعندما يكون العشق صادقا وتكون الإرادة خالصة ( ص 54 ) تكون ثمرة الحياة طيبة هكذا . وهناك أصل عظيم متعارف عليه بين هذه الطائفة وهو أن الكل واحد والواحد كل ، ولا يوجد تضاد وثنائة بين صوفية العالم جملة ، ولا يدخل في هذا من كان زيفا مظهره كالصوفية . وإذا كانت ألفاظ الشيوخ تختلف من حيث العبارة فإن المعاني كلها واحدة . وما دام الأمر كذلك فإنه إذا لبس شخص الخرقة من شيخ فإنهم يسمونها الخرقة الأصلية ، ويسمون الخرق الأخرى خرقة التبرك . وإذا تأملت هذا الأمر من حيث معناه فإنه ما دام الكل واحدا فإن جميع الأيدي تكون واحدة ، وجميع الأنظار واحدة ، ويكون للخرق نفس الحكم . وكل من يصبح مقبولا عند شيخ يكون مقبولا لدى الجميع ، ومن يكون مردودا لدى واحد يكون هكذا عند الجميع والعياذ باللّه . وكل من يلبس خرقتين يكون كأنه حصل على دليلين صادقين على أهليته هما خرقة المشايخ والتبرك على أيديهم . واستمع إلى تحقيق طيب في هذا المعنى ، وعندما تدركه تماما لا تبقى أي